أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

281

الكامل في اللغة والأدب

وخبره والأفعال ، نحو إنما زيد أخوك وإنما يخشى اللّه من عباده العلماء ، ولولا ما ، لم يقع الفعل بعد إن ، لأن إنّ بمنزلة الفعل ولا يلي فعل فعلا لأنه لا يعمل فيه . فأما كان يقوم زيد ، وكاد تزيغ قلوب فريق منهم ، ففي كان وكاد فاعلان مكنيّان . وما تزاد على ضربين ، فأحدهما أن يكون دخولها في الكلام كإلغائها نحو فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ « 1 » ، أي فبرحمة . وكذلك : مما خطيئاتهم أغرقوا . وكذلك مثلا : ما بعوضة . وتدخل لتغيير اللفظ ، فتوجب في الشيء ما لولا هي لم يقع نحو : ربّما ينطلق زيد ، وربّما يودّ الذين كفروا ، ولولا ما لم تقع ربّ على الأفعال لأنها من عوامل الأسماء ، وكذلك : جئت بعد ما قام زيد . كما قال المرّار ( هو المرّار الفقعسيّ ! أعلاقة أمّ « 2 » الوليد بعد ما * أفنان رأسك ( كالثغام المخلس ) « 3 » فلو لا ما ، لم يقع بعدها إلا اسم واحد وكان مخفوضا بإضافة بعد إليه . تقول : جئتك بعد زيد . وقوله : كالصقر جلّى تأويل التجلّي أن يكون يحسّ شيئا فيتشوّف إليه ، فهذا معنى جلّى . قال العجاج : تجلّي البازي إذا البازي كسر « 4 » أي نظر . ويقال : تجلّى فلان فلانة تجلّيا واجتلاها اجتلاء أي نظر إليها وتأملها ، والأصل واحد . وقوله : قديرا هو ما يطبخ في القدر . يقال : قدير ومقدور كقولك : قتيل ومقتول . وقوله عبيطا خرادله فالعبيط الطريّ . يقال : لحم عبيط إذا كان طريّا ، وكذلك : دم عبيط . ويقال اعتبط فلان بكرته : إذا نحرها شابّة من غير علّة . وكذلك : اعتبط فلان إذا مات شابا . قال أميّة ( بن أبي الصلت الصحيح أنه لرجل من الخوارج عن الأصمعي ) : من لم يمت عبطة يمت هرما * للموت كأس فالمرء ذائقها

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 159 . ( 2 ) العلاقة : بالفتح الهوى والحب وقد علقه وعلق به . ( 3 ) الثغام : نبت على شكل الحلي المخلس : النبات اختلط يابسه برطبه . ( 4 ) كسر الطائر كسرا وكسورا ضم جناحيه بهدف الهبوط .